المنهاجي الأسيوطي

232

جواهر العقود

من الجوع والعطش ، وأنه مات في حبسه من الجوع والعطش . وأنه علم أن الواجب عليه بذلك القصاص . وسأل الحاضر الثاني ولي المقتول المذكور العفو عن القصاص إلى الدية . فأجابه إلى ذلك ، ورضي منه بالدية ، وعفا عن القصاص . فسأله ثانيا : أن يقبض الدية دراهم أو دنانير . فأجابه إلى ذلك . ورضي بقبض الدية دراهم أو دنانير ، على مذهب من يرى ذلك من السادة العلماء رضي الله عنهم أجمعين . وأن الحاضر الأول دفع إلى الحاضر الثاني ما مبلغه اثنا عشر ألف درهم ، أو ما مبلغه ألف دينار ، وارثه . فقبض ذلك منه بحضرة شهوده - وإن قبضها على مذهب أبي حنيفة . فتكون عشرة آلاف درهم - قبضا شرعيا ، تاما وافيا ، وهو مبلغ الدية التي عفا عليها القابض المذكور أعلاه ، ولم يتأخر له بسبب ذلك مطالبة ، ولا شئ قل ولا جل . ويكتب براءة شاملة بينهما . ويكمل على نحو ما سبق . وإن لم يرض الولي إلا بالإبل . فالواجب دية العمد . وإن اتفقا على البقر : فمائتا بقرة . أو على الغنم : فألفا شاة . وحيث وجب القصاص ، وتراضيا على الدية . وجب دية العمد . وصورة وجوب القصاص على المكره ، والعدول منه إلى الدية : حضر إلى شهوده فلان وفلان . وأقر الحاضر الأول : أنه أكره فلانا باليد العادية ، والقوة الغالبة ، حتى قتل فلانا ولد الحاضر الثاني ، وأزهق روحه بسيف ، أو بمثقل . فمات منه ، وسأل ولي المقتول العفو عن القصاص ، والعدول إلى الدية . وهي اثنا عشر ألف درهم . فأجاب إلى ذلك ، ورضي منه بالدية المذكورة . فدفع المبلغ المذكور إليه ، فقبضه منه قبضا شرعيا . وإن اتفقا على عشرة آلاف درهم . كتب ذلك لموافقة مذهب أبي حنيفة ، ثم يكمل بالابراء على نحو ما تقدم شرحه . وهذه الصورة جائزة عند الثلاثة ، إلا مالكا . فإن الاكراه لا يتأتى عنده إلا من سلطان ، أو متغلب ، أو سيد مع عبده . فإذا أكره السيد عبده على قتل آخر فقتله . فهذه الصورة تصح عند مالك . فالجناية على السيد وعلى عبده . فإنها عنده على المكره والمكره جميعا . هذا إذا كان العبد يعرف لسان سيده ، فإن كان السيد عربيا والعبد أعجميا . فلا يجب عنده على العبد شئ . وبالعكس أيضا . وإن كتب ذلك على مذهب مالك وأحمد . فيجب القصاص على السيد وعلى عبده إذا كان العبد مستعربا غير أعجمي .